Le droit de l’autre est sacré!

لا تقتل نفسك ولا تأكل مال غيرك

الحمد لله رب العالمين نحمدك اللهم على نعمك التي لا تحصى ونشكرك يا إلهنا على آلائك الذي لا يستقصى ونشهد أنك الله الذي لا إله إلا هو، إلهُ الكونين والثقلين وما إليهما يضاف من خَلْقٍ أدنى وأقصى، حذرت عبادك المؤمنين من الوقوع في مغبة ظلم أنفسهم والتطاول على حقوق غيرهم فقلت في كتابك الذي ضمنته أحسن التوجيهات وأعظم الترتيبات لحياة أنفع وأيسر وأبهى:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةٌ عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا

ونشهد أن سيدنا وحبيبنا محمدا عبدُه ورسولُه حذر بدوره من الظلم بكافة أنواعه وكذا من سائر الأدواء التي تدمر حياة الإنسان فقال في ما رواه الإمام أحمد عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عن الجميع وهو صحيح:

إِيَّاكُمْ وَالظُّلْمَ فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْفُحْشَ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفُحْشَ وَلَا التَّفَحُّشَ، وَإِيَّاكُمْ وَالشُّحَّ فَإِنَّهُ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، أَمَرَهُمْ بِالْقَطِيعَةِ فَقَطَعُوا وَبِالْبُخْلِ فَبَخِلُوا وَبِالْفُجُورِ فَفَجَرُوا

وفي رواية له عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

إِيَّاكُمْ وَالظُّلْمَ فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْفُحْشَ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفُحْشَ وَالتَّفَحُّشَ، وَإِيَّاكُمْ وَالشُّحَّ فَإِنَّهُ دَعَا مَنْ قَبْلَكُمْ فَاسْتَحَلُّوا مَحَارِمَهُمْ وَسَفَكُوا دِمَاءَهُمْ وَقَطَّعُوا أَرْحَامَهُمْ

أما بعد فيا عبادَ الله، النداء الثاني من نداءات الإيمان في سورة النساء يحمل في طياته نهيين اثنين عظيمين لا بد من الوقوف عندهما لتجنب صَلْيِ النار يوم القيامة. أما النهي الأول فعن أكل أموال الناس بالباطل لأن المؤمن الحق مدعو إلى التزام الأمانة في كل ما يفعله ويُقدم عليه من عمل وخصوصا عند تعاطيه للتجارة والمعاملات المالية التي يدور فيها ماله أو مال غيره؛ فالغش والزور والنصب والاحتيال والرشوة والسرقة من التصرفات التي لا تمت للإيمان بصلة بل إنها تعصف به بالمرة فقد اشتهر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:

لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ وَلَا دِينَ لِمَنْ لَا عَهْدَ لَهُ

أَدِّ الْأَمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ

فكونوا رحمكم اللهُ أمناء وعوا خطورة ما نقول ولله الحمد في السراء والضراء.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله ومن والاه. لا يليق بالعاقل أن يدعي الإيمان وهو يقوم بأعمال تبطله. فالمؤمن الحقيقي هو الذي يحرص على تناغم إيمانه وأفعاله، فإيمانه ينهاه عن الزور والكذب والاختلاس وجميعِ الحيل التي تمكنه من الحرام وخصوصا في المعاملات التجارية والمالية، وفي الحديث:

إِنَّ أَطْيَبَ الْكَسْبِ كَسْبُ التُّجَّارِ الَّذِينَ إِذَا حَدَّثُوا لَمْ يَكْذِبُوا وَإِذَا ائْتُمِنُوا لَمْ يَخُونُوا وإِذَا وَعَدُوا لَمْ يُخْلِفُوا وَإِذَا اشْتَرَوْا لَمْ يَذُمُّوا وَإِذَا بَاعُوا لَمْ يُطْرُوا وَإِذَا كَانَ عَلَيْهِمْ لَمْ يَمْطُلُوا وَإِذَا كَانَ لَهُمْ لَمْ يُعْسِرُوا

التَّاجِرُ الْأَمِينُ الصَّدُوقُ الْمُسْلِمُ مَعَ الشُّهَدَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

وهذا أيها الإخوة ليس خاصا بالتجار وإنما ينبغي أن يكون ديدنَ كلِّ مسلم يتعاطى للبيع والشراء لأن الصدق والأمانة هما أهم الأخلاق التي نحن مطالبون بها. فالمسلم لا يغش ولا يلجأ أبدا إلى ما يمكنه من وضع يده على ما ليس له اللهم إن كان عن طيب خاطر صاحبه. وليس معنى هذا أنَّ توفر الرضا بين الطرفين في الحرام يحله بل معناه أن رضا الطرفين في المعاملات المالية شرط في جعل ما ينتج عنها من ربح حلالا على أصحابه. وأما النهي الثاني الوارد في النداء فهو عن هضم الحق في الحياة بقتل المرء نفسه أو مد يده إلى غيره ليسلبه روحه، فكلاهما حرام مستوجب لغضب الله وعذابه وذلك أن النبي  قال:

إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ بَيْنَكُمْ حَرَامٌ

مما يدل على أن إثم قتل النفس وإثم أكل المال بالباطل سيان لا فرق بينهما بل كلاهما خطير موجب لسخط الله وعقابه. قال تعالى في آخر الآية:

وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلاً كَرِيمًا

اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اللهم ارض عنا ورضنا بك وأكرمنا بما أكرمت به أولياءك واجعلنا يا ربنا ممن يقيم حدودك ويعمل بأمرك آمين اللهم ارحمنا وموتانا واشفنا ومرضانا وأجب دعوتنا ودعوة مضطرنا. وانصر اللهم ولي أمرنا نصرا عزيزا تعز به الوطن والدين وترفع به راية الإسلام والمسلمين واحفظه في ولي عهده وأسرته وشعبه والحمد لله.