Archives de catégorie : Prêches

فضل المساجد وآدابها وأهم آثارها

الحمد لله الذي جعل المساجدَ مضافةً إليهِ وخصَّها بمجاورتِه والوِفادةِ عليه، نحمده تعالى على جميلِ إكرامه وعميمِ إحسانه، ونشهد أنه الله، نوَّهَ بالهَوية العظيمة التي يتمتع بها الذين يملؤون بيوته ويعمرونها بالذكر فقال

ونشهد أن سيدنا محمدا عبدُ الله ورسولُه بين أن الذين يحرصون على ملأ المساجد وإحيائها هم أقرب الناس إلى الله فقال كما رواه البزار عن أنس

وكيف لا يكون الأمر كذلك وأجرُهم عظيم عند ربهم. قال النبي صلى الله عليه وسلم:

عبادَ اللهِ، إن الحِرصَ على عمارةِ المساجدِ لأعظمُ دليلٍ على قوَّةِ إيمانِ من يفعلها إذ بفعله ذاك هو حريصٌ على المحافظةِ على حقِّ الله في الصلاة وحقِّ المستحقين لها في الزكاة، لأنه هو أكثرُ من يخشى اللهَ وأحقُّ المرشحين لأن يكون من المهتدين، ويكفيه فخرا أن كان من السبعة الذين يظلهم الله تحت ظله يوم لا ظل إلا ظله، وذلك حين قال الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم فيه وعنه

فكونوا رحمكم اللهُ من عُمَّارِ المساجدِ ولا تألوا، وتأَمَّلوا فيما يمكن جنايتُه بذلك من فضلٍ عظيمٍ ومنزلةٍ عاليةٍ عندَ الله الذي يقول في محكم تنزيله

هذا وتكون عمارةُ المساجد ببنائِها وإنارتِها وصيانتِها، كما تكونُ بالصلاة وإقامةِ ذكرِ الله وقراءةِ القرآن فيها. ومن النصوص التي تُظْهِرُ فضلَ العمارةِ قصةُ تلك المرأةِ التي كانت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم تَقُمُّ المسجد وتنظفه، فماتت ليلا فصلى عليها الصحابة ودفنوها فلما فقدها النبي صلى الله عليه وسلم سأل عنها فقالوا ماتت، فكأنهم صغَّروا من شأنها، فقال عليه الصلاة والسلام

فلك ربي الحمد والشكر ومنك وحدك المنة والفضل. الحمد لله والصلاة والسلام على رسولِ الله. إن من عمارة المساجد الالتزام بآدابها ومن ذلك تعظيمُ الشعائرِ التي تُقام فيها وَمَنْ يُّعَظِّمْ شَعَائِرَ اَللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ إذِ المساجد داخلةٌ في الشعائر بل هي أعظمها شأنا! ومنها الإتيان إليها بوقار وتحيتُها بالصلاة دونَ أوقاتِ الكراهة. ومنها الجلوسُ حيث انتهى المجلس بالداخل إليها من غير إزعاج لمن فيها. ومنها حمايتُها من التشويش بالكلام الفارغ والهواتف ورفعِ الأصوات فيها كما قال الحبيب فيما صح عنه

ومنها أيضا حمايتُها من الخلاف وإثارةُ الشبهات وتَدَخُّلُ أصحابِ الأهواء والمغرضين بتشكيك الناس في أمور دينهم. ث في المسجد، يتعلم الكبيرُ رحمةَ الصغير والصغيرُ توقيرَ الكبير ويتنافس الناس في إسداءِ الخير لغيرهم والرفعِ من مستوى أخلاقهم. وبهذا يصبح المسجد منارةً تهدي الحائرين وتُنير سبيلَ المؤمنين لتحقيق الحياة الطيبة المنشودة والفوز برضوان الله في الآخرة. اللهم اجعلنا هداةً مهتدين وحبب إلينا عمارةَ بيوتك. اللهم أمِّن أوطاننا واجمع شملنا ووَحِّد كلمتنا على الحق وأَدِمْ علينا نِعَمَك وأَعِنَّا على ذكرك وشكرك وحُسْنِ عبادتِك. اللهم ألِّف بين قلوبنا وأصلح ذاتَ بيننا واجعلنا من المقربين لديك. اللهم وانصر وليَّ أمرنا أميرَ المؤمنين وأقرَّ عينه بوليِّ عهده مولاي الحسن وكافَّةِ أفراد أسرته وشعبه آمين والحمد لله

أثر الأركان في ترسيخ الإيمان

الحمد لله نحمده ربنا حمدا هو أهلٌ له ونشكره إلهَنا شكرا لا يليقُ إلا به، ونشهد أنهُ اللهُ، لا إله إلا هو، فتح بابَ الإقبالِ عليه بشرع أركانِ الدين وجعل طاعته وخشيته وتقواه سبيلا مهما لإدراك الفوز الأبدي عنده، فقال جل في علاه في سورة النور:

ونشهد أن حبيبنا محمدًا عبدُ الله ورسولُه وصفيُّه وخليلُه بين أن أعظمَ ما يَتَقَرَّبُ به الإنسان إلى ربه إتيانُ ما أمره به أن يأتيه وفعلُ ما فرض عليه أن يفعلَه فقال فيما يرويه صبى الله عليه وسلم عن ربه عز وجل:

أما بعد، فإنَّ ممَّا ينبغي التَّنبيهَ عليه هو ما فَتَحَ اللهُ على أوليائه من أبواب الخير في الإقبال عليه من خلال أركان الإسلام، من صلاةٍ وزكاةٍ وحجٍّ وصِيام. فهذه الأربعةُ هِيَ الفرائضُ التي بُنيَ عليها الدينُ الحنيفُ مع شهادةِ التوحيد، شهادةِ الحق، شهادةِ ألا إلهَ إلا الله وأن محمدا رسولُ الله. هذه الأربعة أيها الإخوة هي التي بإقامتها يُعرَفُ المؤمن من غيره ولا يرسخ إيمانه فيكون حقًا إلا بها، فهي الدليل عليه وهي البرهان. قال تعالى:

وإنما ذكرتِ الصلاةُ والزكاةُ دون الحج والصيام نيابةً عنهما وإلا فالأربعة تُكَوِّنُ وَحَدَةً قائمةً بذاتها لا تتجزأ أبدا، اللهم إذا كان هناك عذرٌ شرعيٌّ لترك أحد مكوناتها كالفقرِ في الزكاة وعدمِ الاستطاعةِ في الحج وحدوثِ المرض عند وجوب الصيام، فلله الحمد والمنة.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسولِ الله وآله ومن والاه. أما الصلاة فتُرَسِّخُ الإيمانَ لكونها عمادَ الدين تربي صاحبها على السلوك السليم والخلق القويم فهي كما قال ربنا تنهى عن الفحشاء والمنكر ويكفيها فخرا أن قيل فيها أقربُ ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، وأما الزكاة فترسيخها للإيمان يتمثل في كونها تُقَوِّي في الإنسان روحَ التضحيةِ وتربيه على تقاسم ما لديه من فضل وخير مع غيره. وأما الحج والصيام فمدرستان للتقوى أنعم بهما من مدرستين جليلتين عظيمتين ونكتفي بهذا القدر الآن للعودة في خطب مقبلة لبسط وبيان دور كلِّ فريضة في ترسيخ الإيمان وتقويته لتعم بنورها الحياةُ فتطيبَ في جميع الأحوال عبادةً ومعاملةً وسلوكًا. ألا وأكثروا من الصَّلاة والسَّلام على خيرِ الورى نبينا محمد. اللهم اغفر لنا وارحمنا وكن لناولا تكن علينا وانصر ولي أمرنا وأقر عينه بولي عهده وسائرِ أفراد أسرته وشعبه والحمد لله رب العالمين.