Le mois de la réconciliation et de la préparation pour le Ramadan

شهر التسامح والاستعداد لرمضان

الحمد لله رب العالمين نحمده تعالى ولا نحمد أحدا سواه ونشكرهُ جل وعلا شكرا لا نشكره أحدا غيره ونشهد أنه الله أشار سبحانه في كتابه العزيز إلى استحباب تذكر أيام الله وحمده عليها بالعمل الصالح فيها فقال عز وجل:

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ


ونشهد أن نبينا وحبيبنا محمدا عبدُه ورسوله، سئل عن سبب صيامه في شعبان بكثرة، فقال كما في النسائي:

ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الْأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ

أما بعد، فيا أيها الإخوة البررة الكرام قبل أسبوع أهلَّ علينا شهر شعبان وهو كما يعلم الجميع يأتي مباشرة قبل شهر رمضان المعظم ذاك الشهر الذي يتعين على كل مسلم أن يستعد له من أجل نيل جائزته فالطالب المقبل على الامتحان يجدُّ في الإعداد له والمزارع المتشوف للحصاد لا يذر البذر أبدا والتاجر المبتغي للربح يتهيأ له بكل تفان فما بال المسلم الذي يرجو رحمة ربه؟ ألا يليق أن يستعد لها بالطاعة ويتهيأ بالعبادة؟ إن مشكلتَنا في أننا ننسى الاستعداد لرمضان إلى غاية أن يدركنا فَنَجِدُنَا غيرَ قادرين على إتمام أعماله كما يليق؛ كذاك الرياضي الذي يهمل التدريبات فإذا جاء وقت المسابقة وجد نفسه لا يستطيع!

    إِذَا أَنتَ لَمْ تَزْرَعْ وَأَبْصَرْتَ حَاصِداً نَدِمْتَ عََلَى التَّفْرِيطِ في زَمَنِ البَذْرِ

إن الذي يريد صيام رمضان عليه أن يتدرب على الصيام قبله وبالأحرى في شهر شعبان. إن الذي يريد قراءة القرآنِ في رمضان لا بد وأن يتعود عليها قبله ليستطيع الإتيان بها على الوجه الذي يرضي به ربَّه. إن الذي يحب التصدق في رمضان كيف له أن يقدر عليه وهو ماض في بخله طوال السنة. على الأقل أن يفتح جيبه في شعبان ولو قليلا ليتمكن من مد يده بالبر في رمضان فقد كان رسول الله أجودَ الناس وكان أجود ما يكون في رمضان. وفي المقابل كيف يستطيع الكذاب أو المزور أو الراشي الإقلاع عن غيِّه فجأة في رمضان دون سابق إنذار؟ إنه المحال بعينه ولا حول ولا قوة إلا بالله وآخر دعاء الحمد لله.

الحمد لله والصلاة والسلام على نبي الله وآله ومن والاه. عباد الله، يقال إن بعض السلف كان يستعد لرمضان قبل موعده بستة أشهر فإذا وجب الصيام تذوق حلاوةً لم يعد يجدها أكثرُ الناسِ هذه الأيام فنحن مدمنون على ألوان الطعام وأنواعه فإذا جاء شهر الصيام كان شغلنا الشاغل هو مائدة الإفطار وهل ستكون السوق مزودة بما يكفي من الطماطم وما إلى ذلك من لبن وبيض ورغيف وحلوى وخبز، بينما ربنا جل جلاله يلفت نظرنا إلى أهمية ابتغاء التَّزَيُّنِ عند المساجد لا إلى العمل والاجتهاد في تزيين الموائد:

يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ

إن الإدمان على أي شيء لا يخول لك الانقطاع عنه بطريقة غير معلنة فعَوِّدْ نفسك على الصوم في شعبان لتتمكن منه في رمضان، فعن عائشة أنه صلى الله عليه وسلم كان يَصُومُ حَتَّى يقالَ لَا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى يقالَ لَا يَصُومُ؛ تقول: فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ إِلَّا رَمَضَانَ وَمَا رَأَيْتُهُ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ! عَوِّدْ نفسك أيضا على تلاوة القرآن والذكر والتصدق بجزء من مالك في شعبان ليكثر منك ذلك في رمضان فيعظم أجرك عند الرحمن ثم إن هناك شيئا يتوجب عليك فعله في شعبان وهو تصفية قلبك ونفسك من البغض والشحناء والحسد وكل ما من شأنه تعكير علاقتك مع غيرك:

يَطْلُعُ اللَّهُ إِلَى خَلْقِهِ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، فَيَغْفِرُ لِجَمِيعِ خَلْقِهِ إِلا لِمُشْرِكٍ أَوْ مُشَاحِنٍ

حاول إذن أن ترتقي بنفسك المنازل العلى من الأخلاق في شعبان حتى لا تقضي وقتك في رمضان في البحث عن ذلك فيضيع عليك فضله وتكثر بعد ذلك حسرتك فاللهم وفقنا للعمل في شعبان بما يليق لنتمكن من العمل في رمضان بما يرضيك. اللهم وفق ولي أمرنا، سدد اللهم خطاه وثبت مسعاه واملأ قلبه بالإيمان ومنطقه باليقين واجعل فكره عامرا بذكرك اللهم وأقر عينه بصلاح ولي عهده وطاعة أسرته وكل شعبه آمين وصل اللهم على محمد وآله وصحبه وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.